عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

26

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

قلت هذا البيت الأخير ما أدري : أهو له أم استعاره للتضمين ، فإن كان له فقد استعاره بعضهم للتضمين حيث قال : إذا رقد السما وأسهرت ناظري * وأنشدت بيتاً وهو من أفخر الشعر أليس من الخسران أن ليالياً * تمر بلا نفع وتحسب من عمري ؟ ! وللوزير المذكور أيضاً : أرى الناس في الدنيا كراع تنكرت * مراعيه حتى ليس في تلك مربع فماء بلا مرعى ومرعى بلا ماء * وحيث ترى ماء ومرعى فمنبع وفيها توفي الحافظ أبو القاسم ، هبة الله بن الحسن الطبري الفقيه الشافعي . تفقه على الشيخ أبي حامد ، وسمع من المخلص وطبقته . قال الفقيه : كان يفهم ويحفظ . صنف كتاباً في السنة وكتاب رجال الصحيحين وكتاباً في السنن ثم خرج في آخر أيامه إلى الدينور ، ومات بها . وفيها توفي أبو الحسين بن جعفر بن عبد الوهاب المعروف بابن الميداني ، محدث دمشق رحمه الله تعالى . وفيها توفي الشيخ الكبير أبو منصور الأصبهاني ، شيخ الصوفية في زمانه ، روى عن الطبراني ، توفي في رمضان رحمه الله تعالى . سنة تسع عشرة وأربع مائة فيها كان السلطان جلال الدولة ببغداد ، فتحالفت عليه الأمراء ، وكرهوه لتوفره على اللعب ، وطالبوه ، فأخرج لهم من المصاغ وغيره ما قيمته أكثر من مائة ألف دينار ، فلم يرضهم ، ونهبوا دار الوزير ، وسقطت الهيبة ، ودب النهب في الرعية ، وحصروا الملك ، فقال : مكنوني من الانحدار ، فأجابوه ، ثم وقعت صيحة ، فوثب وبيده طبر وهو الحديد الماضي الذي يحمل بين يدي الملوك وصاح فيهم ، فلانوا له ، وقبلوا الأرض وقالوا : أثبت ، فأنت السلطان . ونادوا بشعاره ، فأخرج لهم متاعاً كثيراً ، فبيع ولم يف بمقصودهم ، ولم